الاثنين، 4 أبريل، 2016

تم نشره بأشرعة بتاريخ 3أبريل 2016م


1

(ديوان فهد العسكر) …قصة وفاء!

في زمن أصبح فيه الوفاء عملة نادرة لاتصدر إلا من عرف قيمة الوفاء والمحبة وأواصر الصداقة المتينة التي تجمعه بشخص أحبه ليس لجماله أو ماله بل أحبه لذاته ولإنسانيته وصدقه ومواقفه التي ربما يعتبرها المجتمع شاذة في يوم ما، وما أن تمر السنون حتى يدرك الجميع صدق موقفه النابع من إيمانه الداخلي ،هكذا كانت قصة الوفاء التي كان عنوانها “ديوان فهد العسكر” الذي جمعه صديقه الأديب الشاعر عبدالله زكريا الأنصاري الذي قام بجهد كبير ولاقى ما لاقاه في سبيل أن يقدم معنى للوفاء لرفيق دربه الشاعر فهد العسكر الذي توفي في خمسينيات القرن الماضي في غرفة مظلمة بسوق واقف،هذا الشاعر الذي اتهم بالكفر والزندقة لأنه قدم آراء تعارض مجتمعه فيها ودافع فيها عن المظلومين والفقراء حتى أتهم في دينه فتبرأ منه والده وعائلته ومجتمعه إلا من ثلة من أصدقائه المخلصين الذين واصلوا المسير معه لأنهم عرفوا ما يعانيه فهد العسكر وماهي رسالته في هذا المجتمع ، فهد العسكر ذلك الشخص الذي بدأ حياته متديناً متمسكاً بدينه لدرجة أنه كان هو من يؤذن للصلوات إلا أن المعاملة الجافة من قبل المجتمع الكويتي في ذلك الوقت حولت هذا الشخص من مؤذن إلى شارب للخمر ومدمن لها حولته إلى شخص اعتزل العالم وحبس نفسه في غرفة مظلمة أصيب فيها بالعمى وهنا لا أعذره على تحوله ولكن للنفوس طاقات من التحمل وليست كل النفوس واحدة فدرجات الأحتمال تختلف من نفس لأخرى ،تحوله هذا ولد له البغض من المجتمع وأقرب الناس إليه مما أدى إلى حرق أشعاره وماتبقى منها إلا النزر اليسير ليقوم الصديق الوفي الأديب عبدالله زكريا الأنصاري برسالته الوفية من خلال جمع ماتبقى من أشعار صديقه الراحل العسكر فراسل الناس والشعراء القريبين من فهد الذين ارتشفوا من شعره كما راسل المجلات والجرائد في كل من العراق والبحرين التي كان العسكر يبعث بقصائده هناك ليتم نشرها فكم هو جميل هذا الوفاء من أديب لآخر ومن صديق لصديقه.راسلت أحد أبناء الكويت البررة أخبره برغبتي بشراء ديوان فهد العسكر وماهي إلا أيام ووصلني الكتاب هدية منه رافضاً أن أدفع أي مبالغ وهذا ليس بغريب على أبناء الكويت فهم أهل كرم ونجدة ، وما هي إلا أيام جلست فيها عاكفاً على قراءة شعر هذا الشاعر الثائر على عادات وتقاليد المجتمع التي ما أنزل الله بها من سلطان التمست ذلك من بعض قصائده التي بث فيها روح الحسرة على ما يقوم به بعض الناس من أمور باسم الدين والدين منها براء فكان ثائراً على هذه العادات شعراً ونثرا وحديثاً داخل مجتمعه بكل الوسائل التي أتيحت له محارباً تلك السلوكيات المريرة.الديوان عبارة عن سيرة ذاتية كاملة بكل نواحيها فالعسكر موسوعة شعرية كتب في كل الألوان من رثاء ومدح وغزل وتخميس كان له في القومية العربية قصائد والوطنية أيضاً قصائد بل حتى في ذكرى المولد النبوي قصائد مدح فيها الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه بل بث شكواه الى الرسول لما يحدث في في واقع الأمة المرير وختم الديوان بشعره بينه وبين أصدقائه التي اذا صح تعبيري عنها فهي الاخوانيات لما فيها من عتاب ومحبة وصفاء بين الشاعر وأصدقائه، كما كان في الديوان قصائد تم فيها فهد العسكر من عدة شعراء تبين منزلة فهد العسكر بين الأدباء في تلك الفترة.إن القارئ والمتمعن في ديوان فهد العسكر يجده شاعراً متمكنا أجاد سبك الشعر في زمانه بل جدد فيه في أحيان أخرى وهو ذو نفس شاعري طويل يرتجل القصائد إذا حزن أبكى وإذا شدا غنّى بسبب قوة شعره وجزالته بل صدق معانيه وقريحته حتى في عزلته لم يتوقف محبو الشعر من زيارته لكي يصحح لهم قصائدهم وينهلوا من معين أدبه الصافي أما من الناحية الانسانية وتعامله مع القضايا الإجتماعية فهو سابق لأوانه فكل تجديد طالب به أصبح بعد سنين واقعا تعيشه دولة الكويت الحبيبة .

نصر بن سعيد بن حارب المحاربي
alfrfarh@hotmail.com
——————————————–
المصادر :
*”ديوان فهد العسكر” عبدالله زكريا الأنصاري
*موقع أدب الموسوعة العالمية للشعر العربي.
http://alwatan.com/details/106088

خواطر!!


الواقع المرير التي تعيشه الأمة اليوم من تصارع كبير يحدث بين دول الإسلام سواءً أكان هذا مؤامرة تهدف الى تقطيع أوصال ألامة التي لازال فيها نبضٌ حي أو هي واقع فرضه علينا مسير الأحداث وقضاء الله وقدره في سنته الكونية لتكون هذه الأحداث آية من آياته التي تدعونا للتفكر والتبصر في كل ذرة من ذرات هذا الكون بشتى أطيافه و زواياه .
لابد أن يكون موقف المرء المسلم في هذه الأحداث بالرغم من حلكة ظلامها وعلو أمواجها وكثرة فتنها التي هي كقطع الليل المظلم لاتدري أين الحق من الباطل والكل يدعي أنه المظلوم وأنه هو الفئة الناجية أن يكون موقفه متفائلاً بل عليه الحذر كل الحذر عن الخوض في مغبات هذه الأمور أو التحيز لفئة دون أخرى إلا بعد أن يدرك بأن الحق قد بان له وتبين وهذا التفاؤل وعد اليأس قدوتنا فيه في هذا العصر هو مفتي عمان سماحة شيخنا بدر الدين أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله وأيده بكلمة الحق فهو برغم أحداث الأمة الجسام إلا أنه دائماً مايبدو متفائلاً سمحاً بشوشاً في كل دعوة ومحاضرة ومجلس ؛لأن التفاؤل هو بداية معالجة الخلل والأنطلاق بروح معنوية نحو الإشكال التي تعاني منه الأمة وما من ليل الا يتبعه الفجر المبين بإذن الله عز وجل هذا هو وعد الله في كتابه العزيز.

ما واجب المرء المسلم أتجاه أمته في هذا الجو المشحون ؟!

على المرء المسلم في هذا الجزء من التاريخ العسير التي تعيشه أمتنا أن يتمسك بهدي كتاب الله عز وجل ونهج نبيه المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه ،وأن يكون قدوةً في تعامله في مجتمعه فلا يتشدد لحد أن يجعل من حوله يتنفرون بل عليه أن يكون سمحاً فإن هذا الدين يسير ليس بالعسير ولن يشاد الدين أحداً إلا غلبه يسروا ولاتعسروا وبشروا ولاتنفروا وكونوا عباد الله أخوانا باليسر يتصافى المجتمع وتسمو الروح وتذوب الخلافات وتتعمر الجسور وتعم المحبة والألفة بين أفراد المجتمع .

كما أن على المرء المسلم أن يحث على العلم والتعلم في هذا الزمن الموحش لأن العلم والتعلم كفيلان بزوال هذه الغمة التي تغشانا بسبب جهلنا بأمور هذا الدين العظيم وخير بداية العلم هو القرآن الكريم فخيركم من تعلم القرآن وعلمه وسنة النبي الأمين وأحاديثه الشريفة التي تدعو الى العلم وتفعيل العقل والتأمل في هذا الكون وتقبل أن هذا الدين صالح لكل زمان ومكان والنهل من العلوم الأخرى شيء لابد منه لأنها تكمل ما أتى به الدين وتنفع دنيا وأخرى .
كما أن الأخلاق هي عطر المسلم أين ماذهب فهو سفير لهذا الإسلام العظيم وإبدال الصورة القاتمة والظالمة التي أبتلي بها الإسلام من شرذمة لاتعي معنى أن الإسلام معاملة بالأخلاق السمحة التي دعى اليها الإسلام من صدق وأمانة وحسن الحديث فقد أصبحت صورة الإسلام في هذا التوقيت سيئة وسوداء ولكن بيدنا نحن التغيير والأمل فأنت في سفرك وفي بلدك في حلك وترحالك ومن خلال تعاملك مع الوافدين في بلدك أبرز لهم صورة الإسلام الحسنة الغير متصنعة .

في النهاية هذه محاولة من كاتب يحاول بث خواطره عسى أن تسهم في واقع أمته وكله أمل بشباب هذه الأمة أن يغيروا ما أستطاعوا وأن يكونوا حريصين على تقدم أمتهم مدركين أن تقدم الأمة ماهو الإ بسببهم فهم ثروتها وهم أغلى من الذهب والبترول .


نصر بن سعيد المحاربي

الأحد، 17 يناير، 2016

بين قلعتين

ما أجمل أن تعايش التاريخ في فترة أخرى فترة الهدوء بعيداً عن صخب معاركه ورائحة باروده، بعيداً عن قسوة الاحتلال تتجول بين تفاصيله وتنساب كما ينساب الماء في جداوله، قارئاً متمعناً وسائحاً متمكناً متقناً لمسات الفن والجمال في عصر سبقك ربما بمئات السنين وربما أكثر من ذلك.
هذا ما أحسست به وأنا أتصفح كتب الأستاذ الكويتي الرائع صالح تقي (بين قلعتين) ،الذي أبدع في كتابه بلغة فنية رائعة، أوجز من خلاله روائع التاريخ بين القلعتين (العمانية والبرتغالية) ،تحدث في كتابه بلغة التاريخ ممزوجة بروعة السياحة بين عمان وبين البرتغال، بين مسقط ونزوى ولشبونة، في عرض جمالي رائع يحفزك لزيارة البلدين والاطلاع على كنوز وجماليات التاريخ المعروض وبقاياها على موانئ البلدين ،وصور التطور بين البلدين في المجال التاريخي وبعض أهم سمات الأسواق والبضائع المعروضة .
إن عمان والبرتغال تجمعهما علاقة قديمة تمثلت باحتلال دام طويلاً بعدها ثورة عمانية أدت إلى زوال هذا الاحتلال وانسحابه بل وملاحقته حتى شرقي أفريقيا وإجلائه منها نهائياً .
إن الكتاب المذكور أعلاه هو بمثابة دليل سياحي تاريخي تعيش فيه أجواء البلدين، افتتحه بمدينة مسقط ولؤلؤتها “مطرح” ذات الميناء المهم الذي تطرح فيه البضائع وينزل فيه السياح من شتى أنحاء المعمورة وإن أصبح الآن ميناء سياحياً فقط بعدما تم تحويل النشاط التجاري منه إلى ميناء صحار، ركز الكاتب أيضاً على قلعتي “الجلالي ” و”الميراني” كونهما من القلاع الرائعة في عمان يتوسطهما قصر العلم العامر بكل شموخ، ثم عرج على مدينة نزوى التاريخية والتي تصادف وجوده مع إعلانها عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2015م ،تجول في سوق نزوى التراثي وما فيه من فخاريات وفضيات تسلب الألباب يداعبها بعدسته التقاطات رائعة لينتقل إلى القلعة الدائرية “الشهباء” بهندستها الدائرية وجدرانها التي صمدت أمام الأعداء، يسبر أغوارها زاوية زاوية مسجلاً دهشته مما رآه هناك .
وفي الشق الثاني من الكتاب يبحر بنا المؤلف نحو لشبونة عاصمة البرتغال الدولة التي كان لها الرئاسة في خطوط الاكتشافات البحرية في حقبة زمنية كبيرة، لشبونة العاصمة الساحرة بمتاحفها وقلاعها وقصورها المميزة بمنازلها وأسواقها التي لا تخلو من التأثير العربي في هندستها .
الكتاب جميل جداً أنصح بقراءته، وعلى حسب تواصلي مع المؤلف قال بأنه سيتوافر في معرض الكتاب القادم بمسقط، قراءة ماتعة وسياحة جميلة أتمناها لكم بين القلعتين.

http://alwatan.com/details/92538

بين قلعتين

http://alwatan.com/details/94485

الاثنين، 5 أكتوبر، 2015

إلى روح الرفيق الشهيد الحاج أنور السناني رحمه الله

الاثنين، 1 يونيو، 2015

رمضان فرصةٌ ذهبية!!

رمضان فرصةٌ ذهبية!!
بعد أيام قلائل سيطل علينا شهر الغفران والرحمة والعتق من النيران،شهرٌ فيه ليلة ميزّها الله عن باقي الليالي في العام ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر،شهرٌ قلنا عنه ولا زلنا بأنه ضيفٌ خفيف ما أن يطل حتى نراه مودعاً ،فيه تضاعف الحسنات والصلوات والنوافل في أجرها شهرٌ كريم له أجواءٌ روحانية لا تجدها في غيره.
مما يجدر بالإنسان أن يستعد له تمام الإستعداد ليس مادياً بشراء كل أصناف الطعام مما في السوق وتكبد الخسائر من أجل أن تنتفخ المعدة، لا إنما أستعداد روحي ونفسي بمعاهدة الله بترك كل معصية وكل فحش يبطل الصيام لا لأجل رمضان وحسب إنما من أجل كل الحياة ،رمضان فرصة للتغيير النفس وفرصة للإرتقاء بالروح وتصفيتها من كل شوائب السيئات والفواحش والفتن ماظهر منها وما بطن كما أن الصلح مع النفس أولاَ ومع من أسأت إليهم أو هم من قاموا بالإساءة لك بتصفية النية وإيجاد العذر لهم وتجنب كل خلاف يسبب القطيعة .
كما علينا أن نوقف النكات التي تسخر من قدوم شهر رمضان والتي قرأنها في وسائل التواصل الإجتماعي من فيس بوك وتويتر و واتساب وإلى ما هنالك من وسائل للتواصل التي لابد من تسخيرها في خدمة الدين الحنيف ببث الوعي والتنبيه للأخطاء التي قد يقع فيها المسلم ونشر الأذكار والفضائل من الكلام والعبر والمواقف،إن السخرية بالنكات من موسم رمضان في الواتساب خصوصاً له أثرٌ سيءٌ في نفوس الناشئة الذين يقرأون هذه النكات حيثُ تنزل مكانة رمضان القدسية و الروحية في النفوس وتفقد فريضة الصوم مكانتها في نفوس الجيل القادم وهي فريضةٌ عظيمة لذا وجب علينا التنبيه حول هذه القضية والوقوف ضدها والتنبيه عليها .
أما ظاهرة أمتلاء المساجد بالمصلين في رمضان علينا أن نشجع عليها وإن كنا نعلم أنهم لم يستمروا الى نهاية الشهر الفضيل فعلينا أن نجند الكلمة الطيبة في مثل هؤلاء ؛لأن الخير في هذه الأمة إلى أن تقوم الساعة ،فالسخرية من هؤلاء قد تحبطهم ويرفضوا الصلاة ويقاطعوها في جماعة ولكن إن أخذنا بأيديهم نحو الخير سيقومون بالمواظبة على الصلاة وعدم تركها في كل أيام السنة .
أما ظاهرة التسوق بإسراف فهي ظاهرة غير محبذة لأستقبال شهر الخير والكرم فعلى الإنسان أن يأخذ بقدر حاجته وعلى الراعي أن يوعي رعيته بأن هذا الشهر ليس شهر أكلات وطبخات ومقبلات بل شهر طاعات وعبادات وصدقات ،وليس من واجب المرأة دخول المطبخ من الظهيرة إلى المغرب كلا بل عليها طبخ قدر الحاجة للغذاء والبعد كل البعد عن الإسراف والدهون التي لها أضرارها على الجسم عامة بلى على رب الأسرة أن يكثر من الخضار والفواكه في المائدة بدل المعجنات والمقالي لما في الفواكه والخضروات من فوائد تعود للجسم وتنمي بنيته وتقوي مناعته ضد كل الأمراض بمشيئة الله وهنا لا مانع من عمل الاكلات وانما تكون بحساب بدون أفراط ولا تفريط ولا أسراف ولا تقتير والبعد كل البعد عن الدهون وكثرة الدسم كما أن الرياضة رائعة وخاصة رياضة المشيء لكي يقوم الجسم بحرق السعرات الحرارية بدل أن يحولها إلى شحوم تزيد الوزن.

على المسلم أن يكون في هذا الشهر يراعي حرمات الله في كل حركاته وسكناته يعيش بذكر الله ،وعلينا أن ألا نجعل من الشهر الكريم شهراً للكسل والخمول وأن يكون ليله ونهاره في طاعة الله ،إن من المؤسف رؤية الشباب ينامون النهار كله وقد تفوتهم الصلوات وهم صائمون وفي الليل تراهم يقضونه سهراً وربما في غير طاعة الله عز وجل وبدون أستغلال ناهيك عن مشاهدة الأفلام التي تمحي أجر صيام النهار ويكون لا حظ لهم في صيامهم إلا الجوع والعطش،لذا فلنحسن أستغلال رمضان خير أستغلال لأنه فرصةٌ ذهبية وقد لا نلقاه في العام القادم ،اللهم بلغنا رمضان ونحن وأحبابنا بخير وصحة وعافية ..اللهم آمين.

السبت، 23 مايو، 2015

(س..من الناس)!!

"تم نشره بملحق أشرعة بتاريخ 24/05/2015"
*

كتاب “س… من الناس” للكاتب والشاعر يونس بن مرهون البوسعيدي ،افتتح كتابه بعد المقدمة بالإدعاء بأن هذه النصوص هي من نسج الخيال لكنه لاينكر في الوقت نفسه ربما تطابقها للواقع ولهذا فإنه لا يتحمل أي تبعات قانونية تجاه ذلك،أما إهداء الكتاب فكان من نصيب أبنائه رحيق والأزد في قالب شعري جميل وضع الإهداء.

كتابٌ يحمل في طياته نصوصا ربما هي من نسج خيال الكاتب ولكنها نصوص تمثل بعض جوانب المجتمع العماني الإجتماعية خاصة والتي كان يحملها جيل لم يعد موجودا أو نقول بأنه شبه منقرض فالكاتب كأنه بهذه النصوص يطرق الذاكرة لكي يرجع صداها من تلك الحقبة الزمنية التي كانت فيها العادات والتقاليد قبل كل شيء،استعمل الكاتب في هذه النصوص كلمات أو مسميات قديمة قد لا يعرفها إلا من عاش في عمان واختلط بالمجتمع العماني كالمجمعة وهي مكنسة مصنوعة من سعف النخيل والكشرة التي هي الزبالة والخروفة التي الحكاية والمجايز التي هي المسابح المقامة على الأفلاج كما أن الكاتب استخدم كذلك مسميات حديثة وهو بذلك مزج مابين الأصالة والحداثة .
نظم البوسعيدي تلك النصوص بقالب جميل الشكل يجعل كل من يقرأه يسبح بفكره نحو الماضي الذي غلبت عليه الحداثة مما يجعلك تحن للماضي وبساطته وهذا يولد لك حب الماضي وتقبل الحاضر ومما لاشك فيه بأن كل جيل يمتدح ماضيه وأسلوب عيشه وهذه سنّة في البشر ترى الشخص يحن للماضي برغم مشاقه وتعبه إلا أنه يكون متقبلاً للحاضر الذي توفرت فيه سبل العيش والرفاهية وسهولة قضاء الحوائج.
النهايات الخاطفة وغير المتوقعة أو دعنا نقل النهايات السريعة التي زادت النصوص جمالاً بينما تزيد القارئ حيرة لما هذه النهاية للنص وهي في نفس الوقت تكون نهاية كأنها لغز زادت هذه النصوص جمالاً ربما هي حبكة النص وجواب العنوان الذي أختاره الكاتب لكل نص ففي نهايته تتبين لك الأمور.
بعض النصوص قريبة للشعر أو هي أقرب للخاطرة الشعرية قام الكاتب من خلالها ببث معاني الحب والعشق تارةً والشقاء والتعب تارةً أخرى بأسلوب صريح لا يخشى فيه الكاتب لومة لائم كأنه طائرٌ حر في نصوصه يحرك قلمه كيفما يشاء وفي أي أتجاه وهذه ميزة الشعراء فهم في كل وادٍ يهيمون .
نهاية ماكتبت أعلاه أنني كتبت هذه القراءة السريعة كمتلذذ بهذا الكتاب أو كقارئ ولستُ كناقد فإنني كما قال لي أحدهم بأنني مجرد هاوٍ للقراءة لا أكثر ،كتابٌ شيق يحمل بين جنباته حلاوة السرد وسرعة هضم نصوصه القريبة منا نحن كقارئين ،أنصح باقتنائه وتقليب صفحاته وأن تترك لفكرك السباحة في مكنوناته الدرية وكنوزه اللؤلؤية.
http://alwatan.com/details/61778